الشيخ الجواهري
97
جواهر الكلام
المتعارف من لفظ العقد تركيبه من الايجاب القولي والقبول القولي ، وألفاظهما هي المسماة بصيغ العقود نعم لا ينكر تحقق اسم الأمانة مثلا بالمفروض وبغيره من الفعلين ، وذلك لا يقتضي تحقق اسم العقد ، بل ولا اسم الوديعة . وعلى كل حال فلا خلاف ممن يعتد به ولا اشكال في اعتبار إنشائية الربط بين الايجاب والقبول في الوديعة مثلا ، سواء كانت بالأقوال أو الأفعال ، بناء على تحققها بها ، نحو البيع والصلح والإجارة وغيرها من العقود لا أنها من الإذن والإباحة التي لم يلحظ فيها الربط بين القصدين ، والرضا من الطرفين ، نحو إباحة الطعام . وتظهر الثمرة في أمور ، منها : انفساخ الوديعة بفسخ كل منهما ، فليس له الرجوع إليها بدون تجديد ، بخلاف الإذن ، فإن له الرجوع إليها ما لم تظهر تقييدها ، وإن رفع يدا عنها أو لا ، إذ لا فسخ بالنسبة إليها ، ولم يحصل ما يقتضي رفع الأثر الحاصل منها كما هو واضح . ثم إن تعريف المصنف العقد بما سمعت ، فيه ما لا يخفى . نعم يمكن أن يكون تعريفا للوديعة كما في النافع لا عقدها ، اللهم إلا أن يريد لفظا يقتضي استنابة في الحفظ كما سمعته منا في تعريفه ، ولا يرد عليه أنه ينبغي ضم القبول معه حينئذ ، وذلك لمعلومية توقف تحقق الاستنابة على النيابة ، نحو تعريفهم البيع بالنقل ، كما أنه لا يرد عليه الوكالة على بيع شئ في يد الوكيل مثلا ، لكون المراد هنا الاستنابة بالذات ، بخلاف الوكالة التي يقصد فيها شئ آخر ، ويتبعه الحفظ لكونه أمانة . { و } على كل حال فلا إشكال في أنه { يفتقر إلى إيجاب وقبول } كما في كل عقد ، بل قد عرفت أن ما هو كالمعاطاة فيها بناء على مشروعيته محتاج إلى معنى الايجابية والقبولية المقصود فيهما الانشاء من الطرفين ، مع ربط رضا كل منهما وقصده بالآخر ، فضلا عن العقد . { و } لكن ينبغي أن يعلم أن عقدها هنا { يقع بكل عبارة دلت على معناه }